ونعلم أن القرآن نزل في ليلة القدر وفي غير ليلة القدر ، ولكنه نزل في ليلة القدر جميعه إلى سماء الدنيا ، ثم نزل منجماً ومفصّلا في بقية أيام الثلاث والعشرين سنة التي عاشها صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ، فإذا ما أراد أنه أنزله من اللوح المحفوظ يأتي ب"همزة التعدية"وإذا أراد النزول والموالاة يقول:"نزّل"لأن فيها التتابع ، وإذا نسبة لمن نزل به يأتي ب"نَزَل"لأن القرآن لم ينزل وحده بل نَزَل به الروح الأمين ، إذن فكلها مُلتقية في أن القرآن نَزَل أو أنزِل ، أو نُزِّل . وكلمة"نَزَل"تعطينا لمحة ، وهو أنه جاء من أعلى ، ويستقبله الأدنى . وساعة يطلب الحق منا أن ننصت لإنزال حكم يقول لنا عز وجل: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] .
ومعنى"تَعالَوّا"أي ارتفعوا ؛ لأننا نعيش على الأرض ، وإياكم أن تشرّع الأرض لكم ؛ لأن تشريع الأرض إذا لم يكن في ضوء منهج الله فهو حضيض . والله يريد تشريعاً عالياً . ، ولا بد لكم من أن تتلقوا من السماء أحكامكم ؛ حتى لا تتيهوا ولا تضلوا في باطل تشريعات لا تدور في إطار منهج الله .