قال - رحمه الله:
{وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء}
لما ذكر إنعامه تعالى بخلقنا ذكر إنعامه علينا بما يقوم به أودنا ومصالحنا والسماء هنا السحاب، والظاهر أن المعنى بنبات كل شيء ما يسمى نباتاً في اللغة وهو ما ينمو من الحبوب والفواكه والبقول والحشائش والشجر ومعنى {كل شيء} مما ينبت وأشار إلى أن السبب واحد والمسببات كثيرة كما قال تعالى: {تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل} وقال الطبري: {نبات كل شيء} جميع ما ينمو من الحيوان والنبات والمعادن وغير ذلك، لأن ذلك كله يتغذى وينمو بنزول الماء من السماء، وقال الفراء: معناه رزق كل شيء أي ما يصلح غذاءً لكل شيء فيكون كل شيء مخصوصاً بالمتغذي ويكون إضافة النبات إليه إضافة بيانية بالكلية، وعلى الوجهين السابقين تكون الإضافة راجعة في المعنى إلى إضافة ما يشبه الصفة إلى الموصوف إذ يصير المعنى: فأخرجنا به كل شيء منبت وفي قوله: {فأخرجنا} التفات من غيبة إلى تكلم بنون العظمة.
{فأخرجنا منه خضراً} أي من النبات غضاً ناضراً طرياً و {فأخرجنا} معطوف على {فأخرجنا} وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلاً من {فأخرجنا} .
{نخرج منه حباً متراكماً} أي من الخضر كالقمح والشعير وسائر القطاني ومن الثمار كالرمان والصنوبر وغيرهما مما تراكب حبه وركب بعضه بعضاً و {نخرج} جملة في موضع الصفة لخضر أو يجوز أن يكون استئناف إخبار، وقرأ الأعمش وابن محيصن يخرج منه حب متراكب على أنه مرفوع بيخرج ومتراكب صفة في نصبه ورفعه.