[من روائع الأبحاث والمواعظ]
قال فِي روح البيان:
اعلم أن للإنسان أعداء أربعة هي: المال والأهل والأولاد والأصدقاء، وهي لا تدخل في القبر مع الميت فيبقى فريداً وحيداً منهم، وأصدقاء أربعة هي: كلمة الشهادة والصلاة والصوم وذكر الله هي تدخل في القبر وتشفع عند الله تعالى فتصحب الميت فلا يبقى وحيداً.
فعلى العاقل أن يتفكر في تجرده وتفرده فيسعى في تحصيل لباس له هو التقوى ومصاحب هو العمل الصالح، وفي الحديث:"إن عمل الإنسان يدفن معه في قبره، فإن كان العمل كريماً أكرم صاحبه، وإن كان لئيماً أسلمه، وإن كان عملاً صالحاً آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونوره وحماه من الشدائد والأهوال والعذاب والوبال، وإن كان عملاً سيئاً فزع صاحبه وروّعه وأظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلّى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال".
قال اليافعي: وقد سمعت عن بعض الصالحين في بعض بلاد اليمن أنه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس سمع في القبر صوتاً ودقّاً عنيفاً ثم خرج من القبر كلب أسود فقال له الشيخ الصالح ويحك ايش أنت؟ فقال: أنا عمل الميت فقال: فهذا الضرب فيك أم فيه؟ قال: بل فيّ وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بيني وبينه وضربت وطردت فانظر إنه لما قوي عمله الصالح غلب على عمله الطالح وطرده عنه بكرم الله تعالى ولو كان عمله القبيح أقوى لغلب عليه وأفزعه وعذب. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 3 صـ 90}