قال القاضي أبو محمد: وهذا القولان الأخيران يناسبان الآية، لأن الغاية التي نصبت له إنما هي أن يؤمن ويكون من جملة موقنين كثرة، والإشارة لا محالة إلى من قبله من الأنبياء والمؤمنين وبعده واليقين يقع له ولغيره وبالرؤية في ظاهر الملكوت والاستدلال به على الصانع والخالق لا إله إلا هو، و {ملكوت} بناء مبالغة كجبروت ورهبوت ورحموت، وقال عكرمة هو ملكوتي باليونانية أو بالنبطية، وقرأ"ملكوث"بالثاء مثلثة وقرأ أبو السمال"مَلْكوت"بإسكان اللام وهي لغة، و {ملكوت} بمعنى الملك، والعرب تقول لفلان ملكوت اليمن أي ملكه، واللام في {ليكون} متعلقة بفعل مؤخر تقديره وليكون من المؤقنين أريناه، والموقن: العالم بالشيء علماً لا يمكن أن يطرأ له فيك شك، وقال الضحاك ومجاهد أيضاً إن الإشارة ها هنا {بملكوت السماوات} هي إلى الكواكب والقمر والشمس، وهذا راجع وداخل فيما قدمناه من أنها رؤية بصر في ظاهر الملكوت. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض} أي مُلك، وزيدت الواو والتاء للمبالغة في الصفة.
ومثله الرَّغَبُوت والرَّهَبُوت والجَبَروت.
وقرأ أبو السّمّال العَدَوِيّ"مَلْكوت"بإسكان اللام.
ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفّتها، ولعلها لغة.
و"نُرِي"بمعنى أرينا؛ فهو بمعنى المُضِيّ.
فقيل: أراد به ما في السماوات من عبادة الملائكة والعجائب وما في الأرض من عصيان بني آدم؛ فكان يدعو على مَن يراه يَعصي فيُهلِكه الله، فأوحى الله إليه يا إبراهيم أمسك عن عبادي، أما علمت أن من أسمائي الصَّبور.
روى معناه عليّ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقيل: كشف الله له عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرَضين.