فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149023 من 466147

قال - رحمه الله:

{قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونردّ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله}

المعنى: قل في احتجاجك: أنطيع رأيكم في أن ندعو من دون الله، والدعاء يعم العبادة وغيرها لأن من جعل شيئاً موضع دعائه فإياه يعبد وعليه يتكل {ما لا ينفعنا ولا يضرنا} يعني الأصنام، إذ هي جمادات حجارة وخشب ونحوه، وضرر الأصنام في الدين لا يفهمه الكفار فلذلك قال: {ولا يضرنا} إنما الضرر الذي يفهمونه من نزول المكاره الدنياوية، {ونرد على أعقابنا} تشبيه، وذلك أن المردود على العقب هو أن يكون الإنسان يمشي قدماً وهي المشية الجيدة فيرد يمشي القهقرى، وهي المشية الدنية فاستعمل المثل بها فيمن رجع من خير إلى شر ووقعت في هذه الآية في تمثيل الراجع من الهدي إلى عبادة الأصنام، و {هدانا} بمعنى أرشدنا، قال الطبري وغيره الرد على العقب يستعمل فيمن أمل أمراً فخاب أمله.

قال القاضي أبو محمد: وهذا قول قلق وقوله تعالى: {كالذي استهوته الشياطين} الآية الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره رداً كرد الذي و {استهوته} استفعلته بمعنى استدعت هواه وأمالته، قال أبو عبيدة: ويحتمل هويه وهو جده وركوب رأسه في النزوع إليهم، والهوى من هوى يهوى يستعمل في السقوط من علو إلى أسفل، ومنه قول الشاعر:

هوى ابْنِي مِنْ دَار أشرف ... فَزَلَّتْ رِجُلُهُ ويَدُه

وهذا المعنى لا مدخل له في هذه الآية إلا أن تتأول اللفظة بمعنى ألقته الشياطين في هوة، وقد ذهب إليه أبو علي وقال: هو بمعنى أهوى كما أن استزل بمعنى أزل.

قال القاضي أبو محمد: والتحرير: أن العرب تقول: هوى وأهواه غيره واستهواه بمعنى طلب منه أن يهوي هو أو طلب منه أن يهوي شيئاً، وبيستعمل الهوى أيضاً في ركوب الرأس في النزوع إلى الشيء ومنه قوله تعالى: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] ، ومنه قول شاعر الجن: [السريع]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت