تهوي إلى مَكّةَ تَبْغي الهُدَى... ما مؤمنُ آلجِنّ كأنجاسِها
وهذا المعنى هو الذي يليق بالآية ، وقرأ الجمهور من الناس"استهوته الشياطين"وقرأ الحسن"استهوته الشياطون". وقال بعض الناس: هو لحن ، وليس كذلك بل هو شاذ قبيح وإنما هو محمول على قولهم ، سنون وأرضون إلا أن هذه في جمع مسلم وشياطون في جمع مكسر فهذا موضع الشذوذ ، وقرأ حمزة"استهواه الشياطين"وأمال استهواه ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والأعمش وطلحة"استهويه الشيطان"بالياء وإفراد الشيطان ، وذكر الكسائي أنها كذلك في مصحف ابن مسعود ، وقوله: {في الأرض} يحكم بأن {استهوته} إنما هو بمعنى استدعت هويه الذي هو الجد في النزوع و {حيران} في موضع الحال ، ومؤنثه حيرى فهو لا ينصرف في معرفة ولا نكرة ، ومعناه ضالاً متحيراً وهو حال من الضمير في {استهوته} والعامل فيه {استهوته} ، ويجوز أن يكون من الذي والعامل فيه المقدر بعد الكاف ، وقوله {استهوته} يقتضي أنه كان على طريق فاستدعته.