فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147394 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ والموتى يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام: 63] قال ابن عطاء: أخبر سبحانه بهذه الآية أن أهل السماع هم الأحياء وهم أهل الخطاب والجواب.

وأخبر أن الآخرين هم الأموات.

وقال غيره: المعنى أنه لا يستجيب إلا من فتح الله سبحانه سمع قلبه بالهداية الأصلية ووهب له الحياة الحقيقية بصفاء الاستعداد ونور الفطرة لا موتى الجهل الذين ماتت غرائزهم بالجهل المركب أو بالحجب الجبلية أو لم يكن لهم استعداد بحسب الفطرة فإنهم قد صموا عن السماع ولا يمكنهم ذلك بل يبعثهم الله تعالى إليه بالنشأة الثانية ثم يرجعون إليه سبحانه في عين الجمع المطلق للجزاء والمكافاة مع احتجابهم، وقيل: الآية إشارة إلى أهل الصحو وأهل المحو {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم} حيث فطروا على التوحيد وجبلوا على المعرفة ولهم مشارب من بحر خطاب الله تعالى وأفنان من أشجار رياض كلماته سبحانه وحنين إليه عز وجل وتغريد باسمه عز اسمه.

قيل: إن سمنون المحب كان إذا تكلم في المحبة يسقط الطير من الهواء.

وروي في بعض الآثار أن الضب بعد أن تكلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد برسالته أنشأ يقول:

ألا يا رسول الله إنك صادق ... فبوركت مهدياً وبوركت هادياً

وبوركت في الآزال حياً وميتا ... وبوركت مولوداً وبوركت ناشياً

وإن فيهم أيضاً المحتجبين ومرتكبي الرذائل وغير ذلك.

وقد تقدم الكلام في هذا المبحث مفصلاً {مَّا فَرَّطْنَا فِى الكتاب} أي كتاب أعمالهم {مِن شَيْء ثُمَّ إلى رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] في عين الجمع {والذين كَذَّبُواْ} لاحتجابهم بغواشي صفات نفوسهم {بآياتنا} وهي تجليات الصفات {صُمٌّ} فلا يسمعون بآذان القلوب {وَبُكْمٌ} فلا ينطقون بألسنة العقول {فِى الظلمات} وهي ظلمات الطبيعة وغياهب الجهل {مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ} بإسبال حجب جلاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت