فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146655 من 466147

أحدهما: ليكون إنعامه عليهم داعياً إلى إيمانهم. والثاني: ليكون استدراجاً وبلوى، وقد روى ابن لهيعة بإسناده عن عقبة ابن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِذَا رَأَيْتَ اللَّه يعِطي العِبَادَ مَا يَشَاءُونَ عَلَى مَعَاصِيهِم إِيَّاهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِدْرَاجٌ مِنْهُ"ثم تلا: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابِ كُلِّ شَيْءٍ} .

{حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ} يعني من النِّعَمْ فلم يؤمنوا.

{أَخَذَنَاهُم بَغْتَةً} يحتمل وجهين.

أحدهما: أنه تعجيل العذاب المُهْلِك جزاء لأمرين.

أحدهما: لكفرهم به.

والثاني: لكفرهم بنِعَمِهِ.

والوجه الثاني: هو سرعة الموت عند الغفلة عنه بالنِّعَمِ قَطْعاً للذة، وتعذيباً للحسرة.

ثم قال تعالى: {فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} وفيه خمسة تأويلات:

أحدها: أن الإِبلاس: الإِياس قال عدي بن زيد:

ملك إذا حل العفاة ببابه ... غبطوا وأنجح منهم المستبلس

يعني الآيس.

والثاني: أنه الحزن والندم.

والثالث: الخشوع.

والرابع: الخذلان.

والخامس: السكوت وانقطاع الحجة، ومنه قول العجاج:

يا صاح هل تعرف رسماً مكرساً ... قال نعم أعرفه وأبلسا

انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} يُقال: لِم ذمّوا على النسيان وليس من فعلهم؟ فالجواب أنّ"نَسُوا"بمعنى تركوا ما ذكّروا به، عن ابن عباس وابن جُرَيْج، وهو قول أبي عليّ؛ وذلك لأن التارك للشيء إعراضاً عنه قد صيره بمنزلة ما قد نسِي، كما يُقال: تركه.

في النِّسْي.

جواب آخر وهو أنهم تعرّضوا للنّسيان فجاز الذمّ لذلك؛ كما جاز الذمّ على التعرّض لسخط الله عزّ وجلّ وعقابه.

ومعنى {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} أي من النعم والخيرات، أي كثرنا لهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت