قال - رحمه الله:
الضمير في قوله {ومنهم} عائد على الكفار الذين تضمنهم قبل قوله {يوم نحشرهم جميعاً} [الأنعام: 22] وأفرد {يستمع} وهو فعل جماعة حملاً على لفظ {من} و {أكنة} جمع كنان وهو الغطاء الجامع، ومنه كنانة السهام والكنّ، ومنه قوله تعالى: {بيض مكنون} [الصافات: 49] ومنه قول الشاعر: [الطويل]
إذا ما انتَضَوْها في الوغى مِنْ أَكِنَّةً ... حَسِبْتَ بُروقَ الغَيْثِ هَاجَتْ غُيُومُها
وفعال وأفعله مهيع في كلامهم و {أن يفقهوه} نصب على المفعول من أجله أي كراهية أن يفهموه، وقيل المعنى أن لا يفقهوه، ويلزم هذا القول إضمار حرف النفي، و {يفقهوه} معناه يفقهوه، ويقال فقِه الرجل بكسر القاف إذا فهم الشيء وفقُه بضمها: إذا صار فقيهاً له ملكة، وفقه إذا غلب في الفقه غيره، والوقر: الثقل في السمع، يقال وقرت أذنه ووقِرت بكسر القاف وفتحها، ومنه قول الشاعر: [الرمل]
وكلام سيّء وَقَرَتْ ... أُذُنِي وما بي مِنْ صَمَمْ
وقد سمع أذن موقورة فالفعل على هذا وقرت، وقرأ طلحة بن مصرف:"وِقراً"بكسر الواو كأنه ذهب إلى أن آذانهم وقرت بالصمم كما توقر الدابة من الحمل وهي قراءة شاذة، وهذا عبارة عما جعل الله في نفوس هؤلاء القوم من الغلط والبعد عن قبول الخير لا أنهم لم يكونوا سامعين لأقواله، وقوله تعالى: {وإن يروا كل آية} الآية، الرؤية هنا الرؤية العين يريد كانشقاق القمر وشبهه.