(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الأخير من الحزب الثالث عشر
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
في حديث هذا اليوم نتناول الربع الأخير من الحزب الثالث عشر في المصحف الكريم، ويبتدئ هذا الربع بقوله تعالى: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} وينتهي بقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}
ــــــــــــــــــــــــــــــ
في أول آية من هذا الربع، يثبت الله عبودية المخلوقات كلها للإله الواحد الأحد، فله ما سكن وله ما تحرك في الليل والنهار، من كافة العوالم وجميع الأفلاك، ما علا منها وما سفل، وما نطق وما لم ينطق {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} السميع لدبيب أضعف الجراثيم والحشرات، والعليم بأخفى الخفايا من الهواجس والخطرات.
وفي ثاني آية منه يلقن كتاب الله للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ما يفحم به المشركين المعاندين، فيتساءل في لهجة الاستنكار والاستغراب كيف يتخذ الإنسان وليا له غير الله، وكيف يستنصر بمن سواه، والله هو مبدع السماوات والأرض الذي يرزق
الخلق ويطعمهم، وهو مع ذلك وفوق ذلك غني عنهم جميعا، ثم يعلن إلى رسوله الأمين بشرى البشائر، بأنه المرشح الوحيد، لأن يكون المسلم الأول، وهو الرائد والقائد لقافلة المسلمين {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ} .