عناد الكفار والرّدّ على طلبهم بإنزال كتاب أو إرسال ملك
[سورة الأنعام (6) : الآيات 7 إلى 9]
(وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ(7)
المفردات اللغوية:
كِتاباً أي صحيفة مكتوبة ذات غرض واحد. قِرْطاسٍ ورق أو رقّ يكتب عليه.
فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ أبلغ من (عاينوه) لأنه أنفى للشّك. سِحْرٌ أي خداع وتمويه لا حقيقة له، ويقولون ذلك تعنتا وعنادا.
أُنْزِلَ هلا. لَقُضِيَ الْأَمْرُ أي لتّم أمر هلاكهم. ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ أي لا يمهلون لتوبة أن معذرة، كعادة الله فيمن قبلهم عند وجود مقترحهم إذا لم يؤمنوا.
وَلَوْ جَعَلْناهُ أي المنزل إليهم. لَجَعَلْناهُ أي الملك. رَجُلًا أي على صورة رجل، ليتمكّنوا من رؤيته، إذ لا قوّة للبشر على رؤية الملك. لَلَبَسْنا لسترنا وغطّينا، والمراد: جعلنا أمرهم يلتبس عليهم فلا يعرفونه. ما يَلْبِسُونَ على أنفسهم، بأن يقولوا: ما هذا إلا بشر مثلكم، فيلتبس الأمر عليهم فلم يدروا أملك هو أم إنس، فلم يوقنوا أنه ملك ولم يصدّقوا به، وقالوا: ليس هذا ملكا، كما التبس على أنفسهم من حقيقة أمرك وصحة برهانك وشاهدك على نبوّتك.
سبب النزول:
نزول الآية (7) :
وَلَوْ نَزَّلْنا ... قال الكلبي: إن مشركي مكّة قالوا: يا محمد، والله لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنّك رسول الله، فنزلت هذه الآية.
وقال في رواية أخرى: نزلت في النّضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خويلد قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [الإسراء 17/ 90] .
نزول الآية (8) :
وَقالُوا: أُنْزِلَ ..: