[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الشيء)
قيل: هو ما صحّ أَن يُعلم ويُخبر عنه.
وعند كثير من المتكلِّمين: اسم مشترك المعنى؛ إِذ استعمل فِي الله وفى غيره، ويقع على الموجود والمعدوم.
وعند بعضهم عبارة عن الموجود.
وأَصله مصدر شاءَ، فإِذا وُصِف الله تعالى به فمعناه شاءٍ وإِذا وُصِف به غيره فمعناه المَشِئُ.
على الثَّانى قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} فهذا على العموم بلا مَثْنَويّة؛ إِذْ كان الشيء ههنا مصدرًا فِي معنى المفعول.
وقوله: {أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً} هو بمعنى الفاعل.
والمشيئة عند أَكثر المتكلَّمين كالإِرادة سواء، وعند بعضهم أَنَّ المشيئة فِي الأَصل إِيجاز الشيء وإِصابته، وإِن كان قد يستعمل فِي التعارف موضع الإِرادة.
فالمشيئة من الله تعالى الإِيجاد، ومن الناس الإِصابة.
والمشيئة من الله تقتضى وجود الشيء، ولذلك قيل: ما شاءَ الله كان وما لم يشأ لم يكن، والإِرادة لا تقتضى وجود المراد لا محالة؛ أَلا ترى أَنَّه قال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، وقال: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ} ، ومعلوم أَنَّه قد يحصل العسر والتظالم فيما بين النَّاس.
قالوا: و [من] الفرق بينهما أَنَّ إِرادة الإِنسان قد تحصل من غير أَن تَتقدّم إِرادة الله؛ فإِنَّ الإِنسان قد يريد أَلاَّ يموت وبأبى الله ذلك، ومشيئته لا تكون إِلاَّ بعد مشيئته، كقوله: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ} .
وروُى أَنه لمَّا نزل قوله تعالى: {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} قال الكفّار: الاَمر إِلينا، إِن شئنا استقمنا، وإِن شئنا لم نستقم، فأَنزل الله تعالى: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} .