وقال بعضهم: لولا أَنَّ الأُمور كلّها موقوفة على مشيئة مالله ، وأَن أَفعالنا متعلِّقة بها ، وموقوفة عليها ، لما أَجمع النَّاس على تعليق الاستثناءِ به فِي جميع أَفعالنا ؛ نحو: {سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} ونحو من الآيات.
والشيء تصغيره شُيَيْءُ وشِيَيْء بكسر الشين.
لا تقل: شَوَيْء.
والجمع: أَشياء غير مصروفة.
قال الخليل: إِنَّما تُرك صرفها لأَنَّ أَصلها فَعْلاء [جمعت] على غير واحدها ؛ كما أَنَّ الشُّعَرَاءَ جمعت على غير واحدها ؛ لأَنَّ الفاعل لا يجمع على فُعَلاء ، ثمّ استثقلوا الهمزتين فِي آخرها ، فنقلوا الأُولى إِلى أَوّل الكلمة ، فقالوا: أَشياء ، كما قالوا: عُقاب بَعَنقاة ، وأَيْنُق ، وقِسِيّ ، فصار تقديرها: لَفْعاءَ.
يدل على صحّة ذلك أنها لا تُصرف ، وأَنَّها تصغّر على أُشَيّاء ، وأَنَّها تجمع على أَشَاوَى وأَصلها أَشاييىءُ ، فقلبوا الهمزة ياء ، فاجتمعت ثلاث ياءَات ، فحذفت الوسطى ، وقلبت الأَخيرة أَلفا ، فأُبدلت من الأُولى كما قالوا: أَتيته أَتوْةً.
وحكى الأَصمعيّ أَنَّه سَمع رجلا من فصحاءِ العرب يقول لخَلَف الأَحمر: إِنَّ عندك لأَشاوَى ، مثال الصّحارَى.
ويجمع أَيضًا على أَشايا وأَشْياوات.
قال الأَخفش: هي أَفعِلاءُ ، فلهذا لم تصرف ؛ لأَنَّ أَصلها أَشْيِئاء ، حذف الهمزة الَّتى بين الياءِ والأَلف للتخفيف.
قال له المازنيّ: كيف تصغّر العرب أَشْياءَ؟ فقال: أُشَيّاء.
فقال له: تركت قولك ؛ لأَنَّ كلّ جمع كُسِّر على غير واحده وهو من أَبنية الجمع فإِنَّه يُردّ فِي التصغير إِلى واحده ؛ كما قالوا: شويعرون فِي تصغير الشُعَراءِ.
وهذا القول لا يلزم الخليل ؛ لأَنَّ فَعْلاءَ ليس من أَبنية الجمع.
وقال الكِسَائيّ: أَشياء أَفعال ؛ مثل فَرْخ وأَفراخ ، وإِنَّما تركوا صرفها ، لكثرة استعمالهم إِيّاها لأَنَّها شُبّهت بفعلاء.
وهذا القول يدخُل عليه أَلاَّ يُصرف أَبناء وأَسماء.