4 -وقوله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ}
مِنْ في قوله: {مِنْ آيَةٍ} لاستغراق الجنس الذي يقع في النفي، كقولك: ما أتاني من أحد، والثانية: للتبعيض، فالأول خرج مخرج عموم الآيات كأنه قيل: أي آية أتتهم هي بعض آيات ربهم، والمراد بالآيات: الدلالات التي يجب أن يستدلوا بها على توحيد الله وصدق نبيه - صلى الله عليه وسلم - من خلق السماوات والأرض وما بينهما مع المعجزات التي أتى بها محمد - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو العالية في قوله تعالى: {مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} : (مثل الشمس والقمر والنجوم) . قال ابن عباس: (ومن الآيات انشقاق القمر بمكة) . وقال عطاء: ( {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ} : يريد القرآن) .
وقوله تعالى: {إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} أي: تاركين التفكر فيها. ومعنى الإعراض: الانصراف بالوجه عن الشيء، ثم يبنى عليه الانصراف بالفكر عنه.
5 -قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوا} يعني مشركي مكة {بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} ، قال ابن عباس: (بما جاءهم [به] الصادق الأمين، {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي: أخبار استهزائهم وجزائه. قاله ابن عباس والحسن. وقال الزجاج:(المعنى: سيعلمون ما يؤول إليه استهزاؤهم) . ومعنى الاستهزاء: إيهام التفخيم في معنى التحقير.
6 -قوله تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ} الآية.