ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الأنعام
{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (13) }
أي: وما تحرّك، وخصّ السكون بالذكر لأنّه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد، ولأنّ كل متحرّك يصير إلى السكون.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) }
ومما استشكل أيضا: قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً} [الأنعام: 21] ، {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ} [الزمر: 32] ، مع قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [الكهف: 57] ، {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} [البقرة: 114] ، إلى غير ذلك من الآيات.
ووجهه: أن المراد بالاستفهام هنا النفي، والمعنى: لا أحد أظلم، فيكون خبرا، وإذا كان خبرا وأخذت الآيات على ظواهرها أدّى إلى التناقض. وأجيب بأوجه:
منها: تخصيص كلّ موضع بمعنى صلته: أي لا أحد من المعاندين أظلم ممّن منع ساجد الله، ولا أحد من المفترين أظلم ممّن افترى على الله كذبا، وإذا تخصّص بالصّلات زال التناقض.
ومنها: أن التخصيص بالنسبة إلى السّبق: لمّا لم يسبق أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممّن جاء بعدهم سالكا طريقهم وهذا يؤول معناه إلى ما قبله لأن المراد السبق إلى المانعيّة والافترائية.