ومن لطائف ونكات تفسير السمعاني:
سُورَة الْأَنْعَام
قَوْله تَعَالَى: {فلمسوه بِأَيْدِيهِم}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : لم لم يقل: فرأوه بأعينهم؟
قيل: لِأَن اللَّمْس أبلغ فِي إِيقَاع الْعلم من الرُّؤْيَة؛ لِأَن السحر يجْرِي على المرئي، وَلَا يجْرِي على الملموس؛ لِأَن الملموس يصير مرئيا، والمرئي لَا يصير ملموسا؛ فَذكر اللَّمْس ليَكُون أبلغ.
قوله تعالى: {مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء}
«فَإِن قَالَ قَائِل» : نرى كثيرا من الْأَحْكَام لَيست فِي الْكتاب، فَمَا معنى قَوْله: {مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء} ؟
قيل: مَا من شَيْء إِلَّا وَأَصله فِي الْكتاب، وَقيل: مَا قَالَه الرَّسُول، فَإِنَّمَا قَالَه من الْكتاب؛ لِأَنَّهُ قد قَالَ فِي خبر مَعْرُوف:"أُوتيت الْقُرْآن وَمثله"وَقد قَالَ الله - تَعَالَى - وَمَا ينْطق عَن الهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى) فَكل مَا ثَبت بِالسنةِ؛ فَكَأَنَّهُ ثَابت فِي الْكتاب، وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء تقع الْحَاجة إِلَيْهِ.
قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) }
{ «فإنْ قيلَ» : أَلَيْسَ يشفع الْأَنْبِيَاء والأولياء يَوْم الْقِيَامَة، فَمَا معنى قَوْله: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} ؟
قُلْنَا: مَعْنَاهُ: لَا شَفَاعَة إِلَّا بِإِذْنِهِ، وهم إِنَّمَا يشفعون بِإِذْنِهِ، أَو هَذَا رد لما زَعَمُوا أَن الْمَلَائِكَة والأصنام يشفعون لنا.
قَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) }
يقْرَأ بِثَلَاثَة أوجه ولتستبين - بِالتَّاءِ، سَبِيل: بِنصب اللَّام. وَمَعْنَاهُ: ولتستبين يَا مُحَمَّد سَبِيل الْمُجْرمين.
«فإنْ قيلَ» : ألم يكن مستبينا لَهُ؟
قيل: مَعْنَاهُ: لتزداد بَيَانا، وَقَالَ الزّجاج: الْخطاب مَعَ الرَّسُول، وَالْمرَاد بِالْآيَةِ: الْأمة.
وَيقْرَأ وليستبين: بِالْيَاءِ وَالتَّاء سَبِيل: بِرَفْع اللَّام، وَقَالُوا: لِأَن السَّبِيل يذكر وَيُؤَنث؛ قَالَ الله تَعَالَى: {قل هَذِه سبيلي} وَمَعْنَاهُ: وليظهر سَبِيل الْمُجْرمين.
«فإنْ قيلَ» : لم خص سَبِيل الْمُجْرمين؟