{وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} يعني وخلق، فغاير بين اللفظ ليكون أحسن في النظم، والمراد بالظلمات والنور هنا ثلاثة أوجه: أحدها: وهو المشهور من قول قتادة، قدم الظلمة على النور لأنه قدم خلق الظلمة على خلق النور، وجمع الظلمات ووحد النور لأن الظلمات أعم من النور.
والثاني: أن الظلمات: الليل، والنور: النهار.
والثالث: أن الظلمات: الكفر، والنور: الإِيمان، قاله السدي.
ولأصحاب الخواطر، فيه ثلاثة أوجه أُخَر:
أحدها: أن الظلمات: الأجسام، والنور: الأرواح.
الثاني: أن الظلمات: أعمال الأبدان، والنور: ضمائر القلوب.
والثالث: أن الظلمات: الجهل، والنور: العلم.
{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} أي يجعلون له مع هذه النَّعَمْ عِدْلاً، يعني مثلاً.
وفيه قولان:
أحدهما: أنهم يعدلون به الأصنام التي يعبدونها.
والثاني: أنهم يعدلون به إلهاً غيره لم يُخْلَق مثل خلقه. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
قال - رحمه الله:
{الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} وخاتمتها خاتمة سورة هود: {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] وقوله تعالى: {الحمد للَّهِ} حمد الرب نفسه، ودلّ بصنعه على توحيده، {الذي خَلَق السماوات والأرض} يعني: خلق السماوات وما فيها من الشمس والقمر والنجوم، وخلق الأرض وما فيها {وَجَعَلَ الظلمات والنور} يعني: خلق الليل والنهار.
ويقال: الكفر والإسلام.
وقال الضحاك: هذه الآية نزلت في شأن المجوس.