قال - عليه الرحمة:
قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن معنى الكلام وهو الله المُدَبِّر في السماوات وفي الأرض.
{يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} أي ما تخفون، وما تعلنون. والثاني: وهو الله المعبود في السماوات، وفي الأرض.
والثالث: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً، وتقديره: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض، لأن في السماوات الملائكة، وفي الأرض الإِنس والجن، قاله الزجاج.
{وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} أي ما تعلمون من بعد، ولا يخفى عليه ما كان منكم، ولا ما سيكون، ولا ما أنتم عليه في الحال من سر، وجهر. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
قال - رحمه الله:
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ}
قاعدة الكلام في هذه الآية أن حلول الله تعالى في الأماكن مستحيل وكذلك مماسته للأجرام أو محاداته لها أو تحيز لا في جهة لامتناع جواز التقرب عليه تبارك وتعالى، فإذا تقرر هذا فبين أن قوله تعالى: {وهو الله في السماوات وفي الأرض} ليس على حد قولنا زيد في الدار بل هو على وجه من التأويل آخر، قالت فرقة ذلك على تقدير صفة محذوفة من اللفظ ثابتة في المعنى، كأنه قال وهو الله المعبود في السماوات وفي الأرض، وعبر بعضهم بأن قدر هو الله المدبر للأمر في"السماوات وفي الأرض"، وقال الزجاج {في} متعلقة بما تضمنه اسم الله تعالى من المعاني كما يقال: أمير المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب.