فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 143649 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وهذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازاً لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى، وإيضاحه أنه أراد أن يدل على خلقه وإيثار قدرته وإحاطته واستيلائه ونحو هذه الصفات فجمع هذه كلها في قوله: {وهو الله} أي الذي له هذه كلها"في السماوات وفي الأرض"كأنه وهو الخالق الرازق المحيي المحيط"في السماوات وفي الأرض"كما تقول زيد السلطان في الشام والعراق، فلو قصدت ذات لقلت محالاً، وإذا كان مقصد قوله زيد الأمر الناهي المبرم الذي عزل ويولي في الشام والعراق فأقمت السلطان مقام هذه كان فصيحاً صحيحاً، فكذلك في الآية أقام لفظة {الله} مقام تلك الصفات المذكورة، وقالت فرقة {وهو الله} ابتداء وخبر تم الكلام عنده، ثم استأنف، وتعلق قوله {في السماوات} بمفعول {يعلم} ، كأنه قال"وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض"فلا يجوز مع هذا التعليق أن يكون {هو} ضمير أمر وشأن لأنه يرفع {الله} بالابتداء، و {يعلم} في موضع الخبر، وقد فرق {في السماوات وفي الأرض} بين الابتداء والخبر وهو ظرف غريب من الجملة، ويلزم قائلي هذه المقالة أن تكون المخاطبة في الكاف في قوله: {سركم وجهركم} لجميع المخلوقين الإنس والملائكة، لأن الإنس لا سر ولا جهر لهم في السماء، فترتيب الكلام على هذا القول وهو الله يعلم يا جميع المخلوقين"سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض"وقالت فرقة {وهو} ضمير الأمر والشأن و"الله في السماوات"ابتداء وخبر تم الكلام عنده، ثم ابتدأ كأنه قال"ويعلم في الأرض سركم وجهركم"، وهذا القول إذ قد تخلص من لزوم المخاطبة الملائكة فهو مخلص من شبهة الكون في السماء بتقدير حذف المعبود أو المدبر على ما تقدم، وقوله تعالى {يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} خبر في ضمنه تحذير وزجر، و {تكسبون} لفظ عام لجميع الاعتقادات والأفعال والأقوال. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت