فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 141884 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:

سورة الأنعام

قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا)

«فَإِنْ قِيلَ» : السماء مؤنَّثَة، فلم ذكَّر مدراراً؟!

فالجواب:

أن حكم ما انعدل من النعوت عن منهاج الفعل وبنائه، أن يلزم التذكير في كلِّ حال، سواء كان وصفاً لمذكّر أو مؤنّث كقولهم: امرأة مذكار، ومعطار وامرأة مذكر، ومؤنث: وهي كفور، وشكور.

ولو بُنيتْ هذه الأوصاف على الفعل، لقيل: كافرة، وشاكرة، ومُذْكِرَة فلما عدل عن بناء الفعل، جرى مجرى ما يستغني بقيام معنى التأنيث فيه عن العلامة كقولهم: النعلَ لبستُها، والفأسَ كسرتُها، وكأنَّ إيثارهم التذكير للفرق بين المبني على الفعل، والمعدول عن مِثْلِ الأفاعيل.

والمراد بالمدرار:

المبالغة في اتصال المطر ودوامه يعني: أنها تَدِرُّ وقت الحاجة إليها، لا أنها تدوم ليلاً ونهاراً، فتفسد، ذكره ابن الأنباري.

قوله تعالى: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(13)

«فَإِنْ قِيلَ» : لم خص السكون بالذكر دون الحركة؟

فعنه ثلاثة أجوبة:

أحدها: أن السكون أعم وجوداً من الحركة.

والثاني: أن كل متحرك قد يسكن، وليس كل ساكن يتحرك.

والثالث: أن في الآية إضماراً والمعنى: وله ما سكن وتحرك كقوله تعالى (تَقِيكُمُ الْحَرَّ) أراد: والبرد فاختصر.

قوله تعالى: (فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)

قال أبو عبيدة: الفاطر، معناه: الخالق.

وقال ابن قتيبة: المبتدئ.

ومنه «كل مولود يولد على الفطرة» أي: على ابتداء الخلقة، وهو الإقرار بالله حين أخذ العهد عليهم في أصلاب آبائهم.

قال الزجاج: إن قيل: كيف يكون الفطر بمعنى الخلق والانفطار الانشقاق في قوله تعالى: (إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ) ؟

فالجواب: إنما يرجعان إلى شيء واحد، لأن معنى «فطرهما» : خلقهما خلقاً قاطعاً.

والانفطار، والفطور: تقطُّعٌ وتشقُّقٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت