وقوله: {في السماوات وفي الأرض} متعلّق بالكون المستفاد من جملة القصر، أو بما في {الحمد لله} [الأنعام: 1] من معنى الإنفراد بالإلهية، كما يقول من يذكر جواداً ثم يقول: هو حاتم في العرب، وهذا لقصد التنصيص على أنّه لا يشاركه أحد في صفاته في الكائنات كلّها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 6 صـ}
فصل
قال الفخر:
القائلون بأن الله تعالى مختص بالمكان تمسكوا بهذه الآية وهو قوله {وَهُوَ الله فِى السماوات} وذلك يدل على أن الإله مستقر في السماء قالوا: ويتأكد هذا أيضاً بقوله تعالى: {ءَأَمِنتُم مَّن فِى السماء أَن يَخْسِفَ} [الملك: 16] قالوا: ولا يلزمنا أن يقال فيلزم أن يكون في الأرض لقوله تعالى في هذه الآية {وَهُوَ الله فِى السماوات وَفِى الأرض} وذلك يقتضي حصوله تعالى في المكانين معاً وهو محال لأنا نقول أجمعنا على أنه ليس بموجود في الأرض، ولا يلزم من ترك العمل بأحد الظاهرين ترك العمل بالظاهر الآخر من غير دليل، فوجب أن يبقى ظاهر قوله {وَهُوَ الله فِى السماوات} على ذلك الظاهر، ولأن من القراء من وقف عند قوله {وَهُوَ الله فِى السماوات} ثم يبتدئ فيقول {وَفِى الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ} والمعنى أنه سبحانه يعلم سرائركم الموجودة في الأرض فيكون قوله {فِى الأرض} صلة لقوله {سِرَّكُمْ} هذا تمام كلامهم.