[فصل]
قال السيوطي:
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سلمان في قوله {كتب على نفسه الرحمة} قال: إنا نجده في التوراة عطيفتين، أن الله خلق السماوات والأرض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق فوضع بينهم واحدة وأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة، فيها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون، وبها يتزاورون، وبها تحن الناقة، وبها تنتج البقرة، وبها تيعر الشاة، وبها تتابع الطير، وبها تتابع الحيتان في البحر، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع.
وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"خلق الله يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة".
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لما قضى الله الخلق كتب كتاباً فوضعه عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي".
وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لما خلق الله الخلق كتب كتاباً بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي".
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتاباً من تحت العرش: إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلق كثير لم يعلموا خيراً: مكتوب بين أعينهم عتقاء الله".