فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145995 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى:"وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه"وفي سورة العنكبوت:"وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه"فِي قراءة نافع وأبى عمرو وحفص ولمك يختلف فِي توحيد لفظ آية فِي الأنعام والمقصود واحد؟

ووجه ذلك والله أعلم أن لولا فِي الآيتين تحضيض وإنما يجرى فِي كلامهم عندما يراه المتكلم به أولى أو أهم فِي مقصود ما أو أتم فِي مطلب ما إلى أشباه هذا مما يستدعى التحضيض ولما تقدم قبل آية الأنعام ذكر دلائل من خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور بحال من كذب وعاند إلى ما تبع ذلك من الآيات التي يحتاج فيها إلى النظر وإعمال الفكر والاعتبار وكان مظنه لتغبيط الجاحد، فطلبوا آية تبهر ولا يحتاج معها إلى كبير نظر كناقة صالح عليه السلام أو شبه ذلك فافتتحوا فيما ذكره سبحانه عنهم بأداة لولا التحضيضية حرصا على ما طلبوه، وأتوا بالفعل مضعفا لما أرادوه من التأكيد فقالوا: نزل وأفردوا آية لما قصدوه من أنه عليه السلام جاءهم بآية واحدة من الضرب الذي طلبوه، وهذا مناسب وقد صرحوا بما طلبوه من هذا الضرب بالذي ذكرنا فِي قولهم:"لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ..."الآية، وفى قولهم:"لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا"إلى ما أشبه هذا فقال تعالى: قل لهم يا محمد إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون أي لا يعلمون ما كان يعقبهم ذلك لو وقع على وفق اقتراحهم من تعجيل أخذهم وهلاكهم كما جرى لغيرهم من الأمم كقوم صالح عليه السلام وغيرهم وقد قدم لهؤلاء التنبيه على ذلك فِي قوله تعالى:"ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ثم لا ينظرون"وأيضا ففى ذلك من الحكمة ما سبق فِي علمه تعالى من هداية من شاء واضلال من شاء وليرفع بالعلم والنظر من هداه إليه ووفقه فلو ورد هذا الفعل غير مضعف ولم تفرد آية لما أحرز هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت