36 - {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} :
لمَّا بيَّن الله - في الآية السابقة - إعراض المشركين عن الرسول، وأن إعراضهم كبر عليه - صلى الله عليه وسلم -، أتبع ذلك بيان السرّ في إعراضهم. وهو شَبَهُهُم بموتى القبور.
وذكر أن هؤلاء المعرضين سيلقون جزائهم.
والمقصود من ذلك: تسلية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ووعيد الكافرين به.
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} :
المعنى: ما يجيبك يا محمد إلى الهدى، ويقبل منك شريعة الإسلام، إلا الأحياء الذين يسمعون سماع تدبر واعتبار.
وهؤلاء المشركون الذين يجيبوك، ولم يهتدوا بهديك، يشبهون الموتى؛ لفقدهم ما يميز الأحياء عن الأموات، من السماع والتدبر.
{وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ} :
الواو للاستئناف وجوبًا ولزم الوقف قبلها. والمعنى: والموتى يحييهم الله يوم القيامة.
{ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} :
للحساب والجزاء، فلا يشق عليك إعراضهم وأمرهم إلى الله الذي سيتولى عقابهم حين يبعثهم.
ولا يصح أَن يراد من بعث الكفار هدايتهم - كما قيل - فإِن ذلك لا يناسب قوله تعالي:
{ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} :
فإِن ذلك لوعيدهم بالجزاءِ على كفرهم. لأَن هذا هو الأَنسب لمقام الكلام.
وهذه الآية مقرِّرة لما مَرَّ في السورة، من أَن المشركين أَمعنوا في الإِعراض إِمعانا، جعل على قلوبهم أَغطية مانعة لها من الفهم. وفي آذانهم حجبا تضع فيها وقرا - أَي ثقلا - مانعا من السماع.
كما أَنها تفيد أن مَن لم يستجب إِلى دعوة الإِسلام، فهو من قبيل الموتى - والموتى لا يتصور منهم الإِيمان.
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) } .
المفردات: