68 -قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} الآية.
قال المفسرون: (كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله والقرآن، فشتموا واستهزؤوا، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} ) .
وهذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي ومقاتل وغيرهم، قالوا: (ومعنى: {يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} أي: بالتكذيب والاستهزاء) ، قال ابن عباس: (أمر الله رسوله فقال: إذا رأيت المشركين يكذبون بالقرآن وبك ويستهزئون فاترك مجالستهم {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} يقول: حتى يكون خوضهم في غير القرآن) .
وقوله تعالى: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} وقرأ ابن عامر: {يُنْسِيَنَّكَ} بالتشديد، وفعّل وأفعل يجريان مجرى واحداً كما بينّا ذلك في مواضع [و] من التنزيل {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17] ، والاختيار قرأه العامة لقوله تعالى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63] ، قال ابن عباس: (يريد: إن نسيت فقعدت {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى} وقم إذا ذكرت) ، و {الذِّكْرَى} : اسم للتذكرة، قاله الليث.
وقال الفراء: (الذكرى يكون بمعنى: الذكر، كقوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى} يكون بمعنى: التذكير، كقوله تعالى: {وَلَكِنْ ذِكْرَى} [الأنعام:69] ) ، والكلام في الذكرى موضعه في سورة هود عند قوله: {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] .
وقوله تعالى: {مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: (يعني: المشركين) .