59 -قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} الآية.
المفاتح جمع مِفْتح وَمَفْتحٍ، فالمفتح بالكسر: المفتاح الذي يفتح به، والمفتح بفتح الميم الخزانة، وكل خزانة كانت لصنف من الأشياء فهو مَفْتح.
قال الفراء في قوله تعالى: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ} [القصص: 76] (يعني: خزائنه) .
قال السدي والحسن: (و {مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} : خزائن الغيب) ، وخو ذلك قال ابن عباس[والضحاك ومقاتل (في المفاتح أنها الخزائن) .
واختلفوا في معنى {الْغَيْبِ} هاهنا، فقال ابن عباس] في رواية عطاء: (يريد: ما غاب عنكم من الثواب والعقاب، وما يصير إليه أمري وأمركم) .
وقال مقاتل: (يعني: خزائن غيب العذاب متى ينزل بكم {لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} ) .
وروي عن ابن عباس: (خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب) , وهو قول الضحاك.
وقال أبو إسحاق: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} (أي: عنده الوصلة إلى علم الغيب قال: وكل ما لا يعلم إذا استعلم يقال فيه: افتح عليَّ) ، فعلى هذا المفاتح جمع [المفتح] بمعنى الفتح، كأن المعنى عنده فتوح الغيب أي: هو يفتح الغيب على من يشاء من عباده بذكره والبيان عنه والدلالة عليه، فيفتح لعباده ما [يشاء] من ذلك بإعلامهم إياه ويغلق عنهم ما شاء منه بترك دلالتهم عليه.
وقوله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قال مجاهد: (البر: القفار، والبحر: كل قرية فيها ماء) وهذا عام في كل ما في المياه والأرضين من البوادي والقفار، لا يحدث فيها شيء إلا بعلم الله عز وجل.
وقوله تعالى: {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا} قال أبو إسحاق: (المعنى: أنه يعلمها ساقطة وثابتة، كما تقول: ما يجيئك أحد إلا وأنا أعرفه، فليس تأويله إلا وأنا أعرفه في حال مجيئه فقط) .