وقوله تعالى: {وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ} تقديره: ولا من {حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ} قالوا: يعني: في الثرى تحت الأرض.
وقوله تعالى: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ} ، قال ابن عباس: (يريد: ما ينبت وما لا ينبت) ، وروي عنه أنه قال: (الرطب: الماء، واليابس: البادية) .
وقوله تعالى: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} قال صاحب"النظم": (تم الكلام عند قوله {وَلَا يَابِسٍ} ثم استأنف خبراً آخر بقوله تعالى: {إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} بمعنى: وهو {فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} أيضًا؛ لأنك لو جعلت قوله {إِلَّا فِي كِتَابٍ} متصلًا بالكلام الأول فسد المعنى) ، وبيان فساده في فصل طويل ذكرناه في سورة يونس في قوله: {وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس: 61] ، [ومعنى قوله {فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} ] قال أبو إسحاق: (يجوز أن يكون الله عز وجل أثبت ذلك في كتاب من قبل أن يخلق كما قال جل وعز: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 22] ، فأعلم جل وعز أنه قد أثبت ما خلق من قبل خلقه) .
قال ابن الأنباري وغيره: (وفائدة كتب الله ذلك في اللوح المحفوظ مع علمه وأنه لا يفوته شيء هو أنه عز وجل كتب هذه الأشياء وأحصاها قبل أن تكون لتقف الملائكة على نفاذ علمه، وأنه لا يغيب عنه مما في السماوات والأرض شيء ، فيكون في ذلك عبرة للملائكة الموكلين باللوح؛ لأنهم يقابلون به ما يحدث من الأمور فيجدونه موافقًا له، قال أبو بكر: ويجوز أن يقال: إن الله تبارك وتعالى ذكر ما ذكر من الورقة والحبة تعظيمًا على خلقِه أمر الحساب، وإعلامًا أنه لا يفوته من جميع ما يصنعون في الدنيا شيء ؛ لأن الذي يثبت ويكتب مما لا ثواب فيه ولا عقاب كان مما فيه الثواب والعقاب أولى بالكتب.