(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما أمره بتوبيخهم، أمره - عاطفاً على قوله"قل"- بالإنذار على وجه مخز لهم أيضاً فقال: {وأنذر به} أي بما يوحى إليك، وليس المراد تخصيص الإنذار بالخائف، بل الإشارة إلى جلافتهم وعظيم بلادتهم وكثافتهم في عدم تجويز الجائز الذي هو أهل لأن يخافه كل واحد بقوله: {الذين يخافون} أي تجويزاً للجائز عقلاً وعادة.
ولما كان المرهوب الحشر نفسه، لا بقيد كونه من معين؛ بني للمفعول قوله {أن يحشروا} أي يجمعوا وهم كارهون {إلى ربهم} أي المحسن إليهم بالإيجاد والتربية مع التقصير في الشكر، حال كونهم {ليس لهم} وأشار إلى تحقير ما سواه وسفوله بالجار فقال: {من دونه} أي من المنزلة التي هي تحت منزلته، ومن المعلوم أن كل شيء تحت قهر عظمته ومتضائل عن رتبته، ليس لهم ذلك، أي على وجه الانفراد أو التوسل {ولي} يتولى أمورهم فينقذهم قهراً مما يخافون {ولا شفيع} ينقذهم بحسن سفارته وعظيم رتبته وترتيبه {لعلهم يتقون} أي ليكون حالهم حال من يرجى أن يجعل بينه وبين عذاب الله وقاية. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 642}