قال - رحمه الله:
{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} على التأكيد، كما يقال: أخذت بيدي، مشيت برجلي ونظرت بعيني.
{إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} يعني بعضهم من بعض والناس أمة والطير أمة والسباع أمة والدواب أمة، وقيل: إلاّ أمم أمثالكم جماعات أمثالكم.
وقال عطاء: أمثالكم في التوحيد [ومعرفة اللّه] وقيل: إلاّ أمم أمثالكم في التصور والتشخيص {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ} يعني في اللوح المحفوظ {ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} .
قال ابن عباس، والضحّاك: حشرها: موتها.
وقال أبو هريرة: في هذه الآية يحشر اللّه الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطيور وكل شيء فيبلغ من عذاب اللّه يومئذ أن يأخذ الجماء من القرناء ثم يقول: كوني تراباً فعند ذلك {وَيَقُولُ الكافر يا ليتني كُنتُ تُرَاباً} [النبأ: 40] .
وقال عطاء: فإذا رأوا بني آدم وما فيه من الجزية، قلت الحمد للّه الذي لم يجعلنا مثلكم فلا جنة نرجو ولا ناراً نخاف، فيقول اللّه عز وجل لهم كونوا تراباً فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون تراباً.
وعن أبي ذر قال:"بينا أنا عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذ انتطحت عنزان فقال النبي صلى الله عليه وسلم"أتدرون فيما إنتطحا"قالوا: لا ندري، قال: لكن اللّه يدري ويقضي بينهما". انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}