قال - رحمه الله:
قوله: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ} الآية.
المعنى: أن الله أعلم نبيه أنه إنما يستجيب لدعائه الذين فتح الله أسماعهم إلى سماع الحق، وسهل لهم اتِّباع الرشد.
{والموتى يَبْعَثُهُمُ الله} أي: والكفار الذين هم عدد الموتى يبعثهم الله في عدد
الموتى الذين لا يسمعون صوتاً ولا يعقلون قولاً، {ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} في القيامة.
و {يَسْمَعُونَ} تمام عند الجميع.
وقال الحسن: المعنى: أن الكفار مثل الموتى، والله يوفق منهم من يشاء إلى الإيمان فيكون ذلك بعثهم من موتهم.
{ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يوم القيامة.
وقال مجاهد: معناه: حين يبعثهم الله {يَسْمَعُونَ} يعني الكفار، أي: إذا وفقهم الله يسمعون.
قوله: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} الآية.
أي قال هؤلاء العادلون بالله غيره: هلا نزل على محمد آية، أي: علامة، قل يا محمد: {إِنَّ الله (قَادِرٌ على) أَن يُنَزِّلٍ آيَةً ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: لا يعلمون أن الله إنما ينزل ما فيه الصلاح لعباده.
قوله: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض} الآية.
المعنى: أنه ليس طائر يطير ولا دابة إلا وقد أحصى الله عملها وآثارها وحركاتها، فهي تتصرف - كما يتصرفون - فيما سخرت له، ومحفوظاً عليها ما عملت من عمل، لها وعليها، حتى يجازى (به) يوم القيامة، لم تخلق عبثاً، فمن أحصى أعمال الطير وجميع البهائم هو قادر على إحصاء أعمالكم وتصرفكم أيها العادلون بالله.
ومعنى {إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أي: يعرفون الله ويعبدونه.
والأمم: الأجناس.
وقال ابن جريج: {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} أي:"أصناف مصنفة تعرف بأسمائها".
قال أبو هريرة: ما من دابة في الأرض ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة ثم يقتص