ونحو هذا حكى عنه أحمد بن يحيى، وقال: (كان الكسائي يحكي عن العرب: أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بكذب لم يضعه هو، كأنه حكى كذبًا، وكذبته إذا أخبرت أنه كذاب) .
وقال أبو علي:(لا يجوز أن يكون معنى القراءتين واحداً؛ لأن معنى التثقيل النسبة إلى الكذب، بأن تقول له: كذبت، كما تقول: زنيته وفسقته وخطأته، أي: قلت له: فعلت هذه الأشياء، وسقيته ورعيته قلت له: سقاك الله ورعاك الله، وقد جاء في المعنى أفعلته قالوا: أسقيته قلت له: سقاك الله. قال ذو الرمة:
وأُسْقيهِ حَتَّى كَادَ ممَّا أَبُثُّهُ ... تُكَلّمُنِي أَحْجَارُهُ ومَلاعبُهْ
أي: أنسبه إلى السقيا بأن أقول: سقاك الله. فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحداً وإن اختلف اللفظان، إلا أن فَعَّلْتَ إذا أرادوا أن ينسبوا إلى أمر أكثر من أَفْعَلْتَ. قال: ويجوز أن يكون معنى {لَا يُكَذِّبُونَكَ} : لا يصادفونك كاذبًا؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، كما تقول: أحمدت الرجل إذا أصبته محمودًا، وأجبنته وأبخلته وأفحمته إذا صادفته على هذه الأحوال)
وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} قد مضى تفسيره، ودخلت الباء في الآيات، والجحد تعدى بغير الجار؛ لأنه أريد بالجحد التكذيب، وبهذا يطابق المعنى الأول، كأنه قيل: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ} ولكن يكذبون بآيات الله.