[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(النقصان بعد التمام)
قال البرقوقي:
قالوا: مَنْ بلَغَ غايةَ ما يُحبُّ فلْيَتَوَقَّعْ غايةَ ما يَكْرَه ...
وقال الأصمعيُّ: وجدتُ لبعضِ
العربِ بيتين كأنّهما أخِذا من قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً} ، وهما:
أحْسَنْتَ ظَنّكَ بالأيّامِ إذْ حَسُنَتْ ... ولَمْ تَخَفْ غِبَّ ما يأتي به القَدَرُ
وسالَمَتْكَ اللّيالي فاغْتَرَرْتَ بِها ... وعندَ صَفْوِ اللّيالي يَحْدُثُ الكَدَرُ
ومِنْ دُعاءِ بَعْضِهم: صَرفَ اللهُ عنك آفاتِ التَّمام ...
والبيت المشهور في هذا المعنى:
إذا تَمَّ أمْرٌ بَدَا نَقْصُه ... توقَّعْ زَوالاً إذا قِيلَ تَم
وقال عبد الله بن مسعود: عَرَضُ الدَّنيا عاريَّة، ومَن فيها ضيفٌ، والعاريّة مؤدّاةٌ، والضيف مُرْتَحل العاريَّة: ما تستعيرُه من قريبك أو صديقك أو جارك لتنتفِعَ به حيناً ثم تردُّه إلى صاحبه، وعرضُ الدُّنيا. ما نيلَ منها مِنْ متاعِها وحُطامها.
وقال حكيم: الدُّنيا تُطعم أولادَها، وتأكل أولادَها.
وقال الشاعر:
وما المالُ والأهْلونَ إلا وَدائِعٌ ... ولا بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ
وقال المتنبي:
أبداً تَسْتَرِدُّ ما تَهَبُ الدُّن ... يا فَيا ليْتَ جُودَها كانَ بُخْلا
فكَفَتْ كَوْنَ فَرْحَةٍ تُورِثُ الغَمّ ... وخِلٍّ يُغادِرُ الوَجْدَ خِلاَّ
يقول المتنبّي: شيمةُ الدُّنيا أن تستردَّ ما تهبُ وتُعطي، فليتها بخلت وما جادت إذ لو بخلت ولم تُعْطِ لكفتنا الفرحَ بوجود شيء ٍ يُعقب لفقده الغمَّ، والفرحَ بوجودِ خليلٍ يُؤنس بقربِه ثم تخترمُه المنيةُ فيغادر الهمَّ خليلاً للحازن عليه وفي هذه القصيدة يقول المتنبّي:
ولَذيذُ الحَياةِ أنْفَسُ في النَّفْ ... سِ وأشْهَى مِنْ أنْ يُمَلَّ وأحْلَى
وإذا الشَّيْخُ قالَ أُفٍّ فما مَلَّ ... حَياةً وإنّما الضَّعْفَ مَلاّ
آلةُ العَيْشِ صِحَّةٌ وشَبابٌ ... فإذا وَلَّيا عَنِ المَرْءِ وَلّى
(الدنيا لا يدوم فيها فرح ولا ترح)
قال شاعر:
هَلِ الدَّهْرُ إلا ساعَةٌ ثُمَّ تَنْقَضي ... بما كانَ فيها مِن بَلاءٍ ومِنْ خَفْضِ
فَهوْنَكَ لا تَحْفِلْ إساَءةَ عارِضٍ ... ولا فَرْحةً تأتي فكِلْتاهُما تَمْضي
الخَفْضُ: الدَّعة ولينُ العيش وسعتُه، والهَوْنُ مصدر الهَيْن في معنى السكينة والتثبُّت
والوقار والرّفق قال: