[من روائع الأبحاث]
(من آيات الله في الآفاق)
صور من دلائل الهداية الربانية للكائنات الحية
ا. د./ ناصر أحمد سنه
كاتب وأكاديمي في جامعة القاهرة.
"قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى" (طه:50) .
(هَدَى) فلاناً: هُدىً، وهدياً، وهدايةً: أرشده ودلّه، و (هَدَى) فلاناً الطريق، وله، وإليه: عرّفه وبيَّنه له، و (اهتدى) : استرشد، (استَهدَى) فلان: طلب الهُدًي، و (الهُدَى) : الرشاد، و (الهادي) : من أسماء الله الحسنى، و (الهادي) :الدليل (1) . ولقد وردت مادة (هَدَى) ومشتقاتها في القرآن الكريم نحو ثلاثمائة وسبعة عشر (317) مرة (2) .
في كتاب الله تعالي المقروء، والمتعبد بتلاوته، ورد سؤال فرعون:"قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى" (طه:49) فجاء رد نبي الله"موسى"عليه السلام:"قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى" (طه:50) . والمتأمل في الكون .."كتاب الله تعالي المنظور"يجد كماً هائلاً من المشاهد تدل - ليس فقط - علي نعمة الإيجاد من عدم (الخلق) لما يزيد عن (مليون) نوع من الكائنات الحية، متنوعة الصفات والخصائص والوظائف والتراكيب والأشكال والألوان الخ. بل أيضاً علي (هداية) الله تعالي لها كي تؤدي دورها ووظيفتها في الحياة علي الوجه الأنسب والأفضل دوماً. إنك - بتأملك هذا - لابد واجداً لكل أمر غاية، ولكل شيء أجلاً، ولكل حادث موعداً، ولكل قدر حكمة:"إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" (القمر:49) . لقد أفاض كثيرون، وتعددت وتنوعت الدراسات في هذا الشأن، والسطور التالية إنما هي غيض من فيض تلك الصور الدالة علي بديع الهداية الربانية للكائنات الحية.
صور من عالم الأسماك