فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146152 من 466147

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَسَأُفِيدُكَ فَائِدَةً يَا أَخِي يَجِلُّ نَفْعُهَا وَتَعْظُمُ عَائِدَتُهَا وَمَا أَقُولُهَا إِلَّا عَنْ وُدٍّ لَكَ وَشَفَقَةٍ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْبَلْوَى فِي مُعَاشَرَةِ أَهْلِ زَمَانِكَ عَظِيمَةٌ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا يَلْقَاكَ مِنْ أَذَاهُمْ فَإِنَّكَ لَا تَخْلُوَ مِنْ قَلِيلِةِ وَإِنْ سَلِمْتَ مِنْ كَثِيرِةِ وَذَلِكَ أَنَّكَ قَدْ تَرَى الْوَاحِدَ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ يَتَكَالَبُ عَلَى النَّاسِ وَيَتَسَفَّهُ عَلَى أَعْرَاضِهِمْ وَيَنْبَحُ فِيهَا نُبَاحَ الْكَلْبِ فَيَهُمُّكَ مِنْ شَأْنِهِ مَا يَهُمُّكَ وَيَسُوءُكَ مِنْهُ مَا يَسُوءُكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَاضِلًا يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ فَيَطُولُ فِي أَمْرِهِ فِكْرُكَ وَيَدُومُ بِهِ شُغْلُ قَلْبِكَ فَأَزِحْ هَذَا الْعَارِضَ عَنْ نَفْسِكَ بِأَنْ تَعُدَّهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَلْبًا خِلْقَةً وَزِدْ بِهِ فِي عَدَدِ الْكِلَابِ وَاحِدًا وَلَعَلَّكَ قَدْ مَرَرْتَ مَرَّةً مِنَ الْمِرَارِ بِكَلْبٍ مِنَ الْكِلَابِ يَنْبَحُ وَيَعْوِي وَرُبَّمَا كَانَ أَيْضًا قَدْ يُسَاوِرُ وَيَعَضُّ فَلَمْ تُحَدِّثْ نَفْسَكَ فِي أَمْرِهِ بِأَنْ يَعُودَ إِنْسَانًا يَنْطِقُ وَيُسَبِّحُ فَلَا تَتَأَسَّفْ لَهُ أَلَّا يَكُونَ دَابَّةً تُرْكَبُ أَوْ شَاةً تُحْلَبُ فَاجْعَلْ أَيْضًا هَذَا الْمُتَكَلِّبَ كَلْبًا مِثْلَهُ وَاسْتَرِحْ مِنْ شُغْلِهِ وَارْبَحْ مَؤُونَةَ الْفِكْرِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَنْزِلَةَ مَنْ جَهِلَ حَقَّكَ وَكَفَرَ مَعْرُوفَكَ فَاحْسِبْهُ حِمَارًا أَوْ زِدْ بِهِ فِي عَدَدِ الْعَانَةِ وَاحِدًا فَبِمِثْلِ هَذَا تَخْلُصُ مِنْ آَفَةِ هَذَا الْبَابِ وَغَائِلَتِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. انتهى انتهى {العزلة، للخطابي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت