ومن باب الإشارة في الآيات: {الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} أي سموات عالم الأرواح وأرض عالم الجسم، ويقال: الروح سماء القلب لأن منها ينزل غيث الإلهام والقلب أرضها لأنه فيه ينبت زهر الحكمة ونور المعرفة {وَجَعَلَ الظلمات} أي وأنشأ في عالم الجسم ظلمات المراتب التي هي حجب ظلمانية للذات المقدس وأنشأ في عالم الأرواح نور العلم والإدراك، ويقال: الظلمات الهواجس والخواطر الباطلة والنور الإلهام وقال بعضهم: الظلمات أعمال البدن والنور أحوال القلب.
ثم بعد ظهور ذلك {الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] غيره ويثبتون معه سبحانه وتعالى من يساويه في الوجود وهو الله الذي لا نظير له في سائر صفاته {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مّن طِينٍ} وهو طين المادة الهيولانية {ثُمَّ قَضَى أَجَلاً} أي حداً معيناً من الزمان إذا بلغه السالك إلى ربه سبحانه وتعالى فنى فيه عز شأنه {وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ} وهو البقاء بعد الفناء، وقيل: الأجل الأول هو الذي يقتضيه الاستعداد طبعاً بحسب الهوية وهو المسمى أجلاً طبيعياً للشخص بالنظر إلى مزاجه الخاص وتركيبه المخصوص بلا اعتبار عارض من العوارض الزمانية.
ونكر لأنه من أحكام القضاء السابق الذي هو أم الكتاب وهي كلية منزهة عن التشخصات إذ محلها الروح الأول المقدس.