فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144173 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} : الْحَمْدُ الْكَامِلُ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، دُونَ جَمِيعِ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ، وَدُونَ مَا سِوَاهُ مِمَّا تَعْبُدُهُ كَفَرَةُ خَلْقِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ. وَهَذَا كَلَامٌ مَخْرَجُهُ مَخْرَجُ الْخَبَرِ يُنْحَى بِهِ نَحْوَ الْأَمْرِ، يَقُولُ: أَخْلِصُوا الْحَمْدَ وَالشُّكْرَ لِلَّذِي خَلَقَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَلَا تُشْرِكُوا مَعَهُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا شَيْئًا، فَإِنَّهُ الْمُسْتَوْجِبُ عَلَيْكُمُ الْحَمْدَ بِأَيَادِيهِ عِنْدَكُمْ وَنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ، لَا مَنْ تَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِهِ وَتَجْعَلُونَهُ لَهُ شَرِيكًا مِنْ خَلْقِهِ.

وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَصْلَ بَيْنَ مَعْنَى الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَأَظْلَمَ اللَّيْلَ وَأَنَارَ النَّهَارَ

عَنْ قَتَادَةَ، أَمَّا قَوْلُهُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} فَإِنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ قَبْلَ الْأَرْضِ، وَالظُّلْمَةَ قَبْلَ النُّورِ، وَالْجَنَّةَ قَبْلَ النَّارِ""

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ إِذَنْ {جَعَلَ} ؟

قِيلَ: إِنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُهَا ظَرْفًا لِلْخَبَرِ وَالْفِعْلِ، فَتَقُولُ: جَعَلْتُ أَفْعَلُ كَذَا، وَجَعَلْتُ أَقُومُ وَأَقْعُدُ، تَدُلُّ بِقَوْلِهَا (جَعَلْتُ) عَلَى اتِّصَالِ الْفِعْلِ، كَمَا تَقُولُ: عَلَّقْتُ أَفْعَلُ كَذَا، لَا أَنَّهَا فِي نَفْسِهَا فَعَلَ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ: جَعَلْتُ أَقُومُ، وَأَنَّهُ لَا جَعْلَ هُنَاكَ سِوَى الْقِيَامِ، وَإِنَّمَا دَلَّ بِقَوْلِهِ (جَعَلْتُ) عَلَى اتِّصَالِ الْفِعْلِ وَدَوَامِهِ، وَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الكامل]

وَزَعَمْتَ أَنَّكَ سَوْفَ تَسْلُكُ فَارِدًا ... وَالْمَوْتُ مُكْتَنِعٌ طَرِيقَيْ قَادِرِ

فَاجْعَلْ تَحَلَّلْ مِنْ يَمِينِكَ إِنَّمَا ... حِنْثُ الْيَمِينِ عَلَى اللَّئِيمِ الْفَاجِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت