قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ(32)
قوله: (أي وما أعمالها) قدر الْمُضَاف لمكان قوله (إلا لعب) أي عين لعب (ولهو)
للمُبَالَغَة، وحمله عَلَى التشبيه البليغ يخرج الْكَلَام عن المُبَالَغَة والبلاغة. نعم لو لم يقصد المُبَالَغَة
لكان الْمَعْنَى عَلَى التشبيه البليغ، والقصر إضافي وقصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة قصر قلب كما نبه
عليه المصنف بقوله وهو جواب، واللهو صرف الهم بما لا يحسن الصرف به، واللعب طلب الفرح
بما لا يحسن أن يطلب كذا قاله المصنف في سورة الأعراف، وسيجيء التَّفْصيل فيها.
قوله: (تلهي النَّاس وتشغلهم عَمَّا يعقبه منفعة دائمة ولذة حقيقية) يوهم أنهما
مترادفان وليس كَذَلكَ كما عرفته من الفرق بَيْنَهُمَا في كلام المصنف في الأعراف. قوله في
العنكبوت في تفسير (إلا لهو ولعب) إلا كما يلهى ويلعب به الصبيان
ويجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرفون متعبين أحسن من قوله هنا فمعنى تلهي
النَّاس أي يصرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به أو يطلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب
فيعم هذا معنى اللهو واللعب. والظَّاهر أن كل لعب لهو وليس بالعكس فبَيْنَهُمَا عموم
وخصوص مُطْلَقًا؛ إذ اللهو يَشْمَل المباح والحرام دون اللعب؛ لأن كل لعب حرام وما استثني
منه فهو في صورة اللعب دون اللعب حَقيقَة يرشدك إليه تعريفه السابق وأنت خبير بأن
الأخص يستلزم الأعم، فذكر الأعم بعده يحتاج إلَى عناية وهي أنهم يلعبون به ويلهي ذلك