فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145465 من 466147

فصل

قال الشيخ سيد قطب:

{قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها!} ..

فهي الخسارة المحققة المطلقة .. خسارة الدنيا بقضاء الحياة فيها في ذلك المستوى الأدنى .. وخسارة الآخرة على النحو الذي رأينا .. والمفاجأة التي لم يحسب لها أولئك الغافلون الجاهلون حساباً:

{حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا: يا حسرتنا على ما فرطنا فيها!} ..

ثم مشهدهم كالدواب الموقرة بالأحمال:

{وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم} ..

بل الدواب أحسن حالاً. فهي تحمل أوزاراً من الأثقال. ولكن هؤلاء يحملون أوزاراً من الآثام! والدواب تحط عنها أوزارها فتذهب لتستريح. وهؤلاء يذهبون بأوزارهم إلى الجحيم. مشيعين بالتأثيم:

{ألا ساء ما يزرون!} ..

وفي ظلال هذا المشهد الناطق بالخسارة والضياع، بعد ذلك المشهد الناطق بالهول والرهبة .. يجيء الإيقاع الأخير في هذا المقطع؛ بحقيقة وزن الدنيا ووزن الآخرة في ميزان الله؛ وقيمة هذه الدنيا وقيمة الآخرة في هذا الميزان الصحيح:

{وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو، وللدار الآخرة خير للذين يتقون. أفلا تعقلون؟} ..

هذه هي القيمة المطلقة الأخيرة في ميزان الله للحياة الدنيا وللدار الآخرة .. وما يمكن أن يكون وزن ساعة من نهار، على هذا الكوكب الصغير، إلا على هذا النحو، حين توازن بذلك الأبد الأبيد في ذلك الملك العريض. وما يمكن أن تكون قيمة نشاط ساعة في هذه العبادة إلا لعباً ولهواً حين تقاس إلى الجد الرزين في ذلك العالم الآخر العظيم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت