{قل لو أن عندي ما تستعجلون به} يعني: من إنزال العذاب.
والاستعجال، المطالبة بالشيء قبل وقته، فلذلك كانت العجلة مذمومة، والإسراع تقديم الشيء في وقته، فلذلك كانت السرعة محمودة.
والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المستعجلين لنزول العذاب لو أن عندي ما تستعجلون به لم أمهلكم ساعة ولكن الله حليم ذو أناة لا يعجل بالعقوبة.
قوله تعالى: {لقضي الأمر بيني وبينكم} لا نفصل ما بيني وبينكم ولأتاكم ما تستعجلون به من العذاب {والله أعلم بالظالمين} يعني أنه أعلم بما يستحقون من العذاب والوقت الذي يستحثونه فيه وقيل علم أنه سيؤمن بعض من كان يستعجل بالعذاب فلذلك أخره عنهم قال والله أعلم بالظالمين وبأحوالهم. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {قل لو أن عندي ما تستعجلون به} أي: من العذاب {لقضي الأمر بيني وبينكم} قال ابن عباس: يقول: لم أمهلكم ساعة، ولأهلكتكم.
قوله تعالى: {والله أعلم بالظالمين} فيه قولان.
أحدهما: أن المعنى إن شاء عاجلهم، وإن شاء أخَّر عقوبتهم.
والثاني: أعلم بما يؤول إليه أمرهم، وأنه قد يهتدي منهم قوم، ولا يهتدي آخرون؛ فلذلك يؤخِّرهم. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ}
وقال ابن عطية:
قوله تعالى: {قل لو أن عندي} الآية، المعنى لو كان عندي الآيات المقترحة أو العذاب على التأويل الآخر لقضي الأمر أي لوقع الانفصال، وتم التنازع لظهور الآية المقترحة أو لنزل العذاب بحسب التأويلين، وحكى الزهراوي: أن المعنى لقامت القيامة، ورواه النقاش عن عكرمة، وقال بعض الناس: معنى {لقضي الأمر} أي لذبح الموت.