المؤمنين على
أنها حال الحياة الدنيا وصفتها التي تمتاز بها فأعلم بذلك ليجتنبوها ويحذروا غرورها فقال تعالىفى الآية الأولى من هذه السورة:"وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو"وقال فِي سورة القتال:"إنما الحياة الدنيا لعب ولهو"ألا ترى أن الخطاب قبل هذه الآية خطاب للمؤمنين بالأمر بالطاعة لله ورسوله ووصية لهم وإعلام بحال عدوهم من الكفار وذلك قوله تعالى:"ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ..."الآية ، وفي سورة الحديد:"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو"فعرف عباده المؤمنين منها بالصفة التي هي فضلها وبها امتيازها على الترتيب الذي وجودها عليه من تقديم اللعب فِي هذه الآى الأربع.
أما آية الأعراف فإنها قول المؤمنين أهل الجنة إخبارا عن حال الكافرين الموجبة لتعذيبهم فقدموا فِي الذكر اللهو الشاغل عن الاستجابة الجارى مع سن التكليف والمساوق له الثاني عن اللعب إذ وجود اللعب أولى فِي السن التي معظمها غير سن التكليف وجرى الأقلام بالتزام الطاعة واجتناب المخالفة فقصدوا أن يخصوا موجب التعذيب من الأعمال فذكروا مساوقه ومظنته وهو معاقب اللعب والذي اتخذه الكافر بالقصد والاختيار عوضا عن شاق التكاليف ، ولم يذكر اللعب أولا لأنه جار فِي البدأة وحين لا تكليف فكأن الكلام فِي قوة أن لو قيل: ان الله محرم نعيم الجنة على من تأبط الكفر واعتمده واتبع اللعب واللهو من كفره فلم يبرح عن ملازمة الطبع والهوى.
وأما آية العنكبوت فإنها تقدم قبلها قوله تعالى:"ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله"، ولا يسأل عن هذا ويجيب الا من جاوز سن اللعب وبلغ سن التي فيها ينعلق التكايف بالمخاطب ويصح خطابه وعتابه على تفريطه.