[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنى ملك"بتكرير ضمير الخطاب المجرور من قوله"لكم"وفي سورة هود:"ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إنى ملك"بغير تكرير الخطاب فللسائل أن يسأل عن ذلك؟
والجواب والله سبحانه أعلم أن الوارد فِي سورة هود إنما هو حكاية قوله نوح عليه السلام متلطفا ومشفقا من حال قومه ألا ترى استفتاح خطابه لهم بقوله:"أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وآتانى رحمة من عنده ..."الآية وقوله:"ويا قوم لا أسألكم عليه مالا ..."الآية وقوله:"يا قوم من ينصرنى من الله"إلى قوله"إنى إذا لمن الظالمين"فتأمل جليل ملاطفته عليه السلام وما يفهم من كلامهم من عظيم الإشفاق من حالهم وإرادته ما به نجاتهم من العذاب ومن أخذهم بمرتكباتهم فهذا كله استلطاف فِي الدعاء لا يلائمه تكرار كلمة تفهم تعنيفا أو توبيخا والتأكيد والتكرار يفهم ذلك ويردان حيث يقصد.