قوله: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} محط الأمر قوله لعلهم يتقون، والمعنى أن إنذارك لا ينفع إلا المؤمن العاصي الخائف، وأما الكافر المعاند فلا ينفع فيه إلا الإنذار، فلا ينافي أنه مأمور بإنذار كل مخالف أفاد الإنذار أو لا، وإنما ذلك بيان للذين ينفع فيهم الإنذار.
قوله: (والمراد بهم) أي بالذين يخافون.
قوله: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ} أي لا تبعدهم عن مجلسك ولا عن القرب منك.
قوله: {يَدْعُونَ} أي يعبدون.
قوله: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} خص هذين الوقتين لأن في الأول صلاة الصبح وفي الثاني صلاة العصر، وقد قيل إن كلاًّ هي الصلاة الوسطى.
قوله: (لأشياء) مفعول لمحذوف تقديره لا يريدون شيئاً.
قوله: (من أعراض الدنيا) يصح ضبطه بالعين المهملة وبالغين المعجمة، والثاني أولى لشموله للأموال وغيرها.
قوله: (وهم الفقراء) أي كعمار بن ياسر وبلال وصهيب.
قوله: (وكان المشركون طعنوا فيهم) هذا إشارة لسبب نزولها. وحاصلة كما قال الخازن: إنه جاء الأقرع بن حابس التيمي، وعتبة بن حصن الفزاري، وعباس بن مرداس، وهم من المؤلفة قلوبهم، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم جالساً مع ناس من ضعفاء المؤمنين، كعمار بن ياسر وصهيب وبلال، فلما رأوهم حوله حقروهم وقالوا يا رسول الله لو جلست في صدر المسجد وأبعدت عنا هؤلاء ورائحة جبابهم، وكانت عليهم جبب من صوف ولها رائحة كريهة لمداومة لبسها لعدم غيرها، لجالسناك وأخذنا عنك، فقال النبي ما أنا بطارد المؤمنين، قالوا فإنا نحب أن تجعل لنا مجلساً تعرف به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا مع هؤلاء الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، قال نعم، قالوا فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً، فأتى بالصحيفة ودعا علياً ليكتب، فنزل جبريل بقوله: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ} الآية، فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة ثم دعانا وهو يقول: سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة، فكنا نقعد معه، وإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فأنزل الله