قوله: (مستعار من المفاتح)
قال الطَّيبي: يمكن أن تكون الاستعارة مصرحة تحقيقية، استعير العلم للمفاتح لعلم
اللَّه لأن المفاتح هي التي يتوصل بها من علم بها وبكيفية فتح المخازن المستوثق
منها بالأغلاق وإلى ما في المخازن من المتاع، فعلم منه أنه تعالى أراد بهذه العبارة أنه
هو من المتوصل إلى المغيبات وحده، وأن يكون استعارة تمثيلية بأن يجعل الوجه
منتزعاً من أمور متوهمة وهوماً يتوهم من تمكن تحصيل شيء مستوثق منه يختص
حصوله بمن عنده ما يتوصل به، وأنه مركب من أمور متعددة، وإن شئت جعلت
الاستعارة في الغيب على سبيل المكنية والقرينة إضافة المفتاح إليه على
التخييلية. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: هي استعارة بالكناية تشبيهاً للغيب بالأشياء المستوثق منها
بالأقفال، وإثبات المفاتح تخييلية كأظفار المنية، وكذا على جعلها جمع مَفتح
بفتح الميم - بمعنى المخزن هي مكنية أيضاً، جعل للغيب مخازن أودعها هو وهي
عنده فلا يطلع على الغيب غيره، فهو أيضاً عبارة عن علمه بالمغيبات كما دل عليه
قوله تعالى (لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) لا عن قدرته على جميع الممكنات كما قال الإمام
الرازي. اهـ
قوله: (والمعنى أنه المتوصل إلى المغيبات) .
قال ابن المنير: لا يجوز إطلاق المتوصل على اللَّه تعالى لما يوهم من تجدد الوصول
.اهـ
وقال الطَّيبي: لا بأس إن أريد الاستمرار الدائم. اهـ
قال الشيخ سعد الدين: وما قيل من أنَّ إطلاق التواصل على اللَّه تعالى ولو بطريق
التجوز بعيدٌ لما ينبئ من تجدد الوصول ليس ببعيد. إهـ
قلت: هذه العبارة تعطي مساعدة ابن المنير، ولا شك في منع ذلك لعدم الورود،
والألفاظ المطلقة عليه سبحانه توقيفية.
قوله: (إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) بدل من الاستثناء الأول).