قال أبو البقاء: (إِلَّا فِي كِتَابٍ) إلا هو في كتاب ، ولا يجوز أن يكون استثناء يعمل
فيه (يَعلَمُهَا) لأنَّ المعنى يصير: وما تسقط من ورقة إلا يعلمها إلا في كتاب ،
فينقلب معناه إلى الإثبات أي: لا يعلمها إلا في كتاب ، وإذا لم يكن إلا في كتاب
وجب أن يعلمها في كتاب ، فإذاً يكون الاستثناء بدلاً من الأول ، أي: وما تسقط
من ورقة (ولا حبة ولا رطب ولا يابس) إلا في كتاب وما يعلمها
(إلا هو) . اهـ
قال الشيخ سعد الدين: هو صفة للمذكورات ، كما أن (إِلَّا يَعْلَمُهَا) صفة
لـ (وَرَقَة) ، وأما ما يقال إنه تأكيد للاستثناء الأول أو بدل منه وأنه ليس استثناء من
(إِلَّا يَعْلَمُهَا) للزوم كونه نفياً في الإثبات لكون (إِلَّا يَعْلَمُهَا) إثباتاً من النفي فمما
لا ينبغي أن يصغي إليه المحصل . اهـ
قوله: (وَكَتِيبَهٌ لَبسْتُهَا بِكَتِيبَة ... حَتَّى إِذَا التَبَسَتْ نَفَضْتُ لَهَا يَدَي) .
قال الطَّيبي: ألحق الهاء بالكتيبة لأنه جعله اسماً للجيش ، وهو من تكتبت الخيل إذا
تجمعت ، يقول: رب جيش خلطتها بجيش فلما اختلطت نفضت يدي وتركتهم
وشأنهم ، وفي البيت كنايات: إحداها: أنه مهياج للحروب ، وثانيتها: قوله:
نفضت لها يدي ، فإنه يدل على أنه خلاهم والفتنة ، وثالثتها: أنه فتان
جبان . اهـ
قوله: (ولا يجوز عطفه على محل(من شىء) لأن (من حسابهم) يأباه) .
قال أبو البقاء: (من) في (من شيء ٍ) زائدة ، و (مِن حِسَابِهم) حال تقديره:
شيء من حسابهم"اهـ"
يعني: شيء كائن من حسابهم ، فإذ عطف (ذِكرَى) على محل (من شيء ٍ) لرجع
المعنى إلى ما يلزم المتقين الذكرى الذي من حسابهم لأن (من شيء ٍ) مقيد بقيد
(مِن حِسَابِهم) فإذا عطف عليه لا بد من تقييده به.
قال الطَّيبي: واعترض صاحب التقريب وقال: لا يلزم من وصف المعطوف عليه
بشيء وصف المعطوف به ، وأجيب: أن ذلك في عطف الجملة على الجملة ،