[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"إن هو إلا ذكرى للعالمين"وفي سورة التكوير:"إن هو إلا ذكر للعالمين"للسائل أن يسأل عن وجه ورود الخبر بلفظ التأنيث فِي الأولى والتذكير فِي الثانية مع تذكير المبتدأ فيهما؟
والجواب عنه والله أعلم أن آية التكوير لما تقدمها القسم على القرآن بقوله تعالى:"فلا أقسم بالخنس"إلى ما وقع القسم به ثم ورد ضمير المقسم عليه فِي قوله:"إنه لقول رسول كريم"أي أن القرآن لقول رسول كريم، والمراد به جبريل عليه السلام ثم اتبع بوصفه إلى قوله"ثم أمين"ثم قيل"وما صاحبكم بمجنون"والإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فنزهه تعالى عن قول أعدائه ونسبتهم إياه إلى الجنون ثم وصفه تعالى بأنه على الغيب الموحى به والمأمون على تبليغه غير متهم ولا بخيل على القراءتين فقال:"وما هو على الغيب بضنين"ثم أعقب بقوله تعالى:"وما هو"أي وما القرآن"بقول شيطان رجيم"فجرت هذه الضمائر على التذكير على ما يجب ثم اتبع بقطع تعلقهم فقيل:"فأين تذهبون"أي إن كل ما رمتم من رميه عليه الصلاة والسلام به من السحر والجنون والتقول لا يقوم شيء من ذلك على ساق ولا يتوهم ذلك ذو عقل سليم ثم قال:"إن هو إلا ذكر للعالمين"والضمير للقرآن ولا يمكن وروده خلاف هذا لمنافرة التناسب ومباعدة التلاؤم.
وأما آية الأنعام فتقدمها قوله تعالى:"أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين"فنوسب بين قوله:"إن هو إلا ذكرى"وبين ما تقدم فكأن التقدير إن هو أي الأمر أو المراد المقصود أو ما ذكر من الكتاب والحكم والنبوة إلا ذكر فناسبه ذكرى هنا لما تقدم بيانه ولم يتقدم هنا ما يستدعى لفظ التذكير ويناسبه فجاء كل على ما يجب والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 162 - 163}