فصل
قال الفخر:
فيه مباحث:
البحث الأول: قرأ حمزة والكسائي {ثَمَرِهِ} بضم الثاء والميم، وقرأ أبو عمرو {ثَمَرِهِ} بضم الثاء وسكون الميم والباقون بفتح الثاء والميم.
أما قراءة حمزة والكسائي: فلها وجهان:
الوجه الأول: وهو الأبين أن يكون جمع ثمرة على ثمر كما قالوا: خشبة وخشب.
قال تعالى: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] وكذلك أكمة وأكم.
ثم يخففون فيقولون أكم.
قال الشاعر:
ترى الأكم فيها سجداً للحوافر .. والوجه الثاني: أن يكون جمع ثمرة على ثمار.
ثم جمع ثماراً على ثمر فيكون ثمر جمع الجمع، وأما قراءة أبي عمرو فوجهها أن تخفيف ثمر ثمر كقولهم: رسل ورسل.
وأما قراءة الباقين فوجهها: أن الثمر جمع ثمرة، مثل بقرة وبقر، وشجرة وشجر، وخرزة وخرز.
والبحث الثاني: قال الواحدي: الينع النضج.
قال أبو عبيدة: يقال ينع يينع، بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل.
وقال الليث: ينعت الثمرة بالكسر، وأينعت فهي تينع وتونع إيناعاً وينعاً بفتح الياء، وينعاً بضم الياء، والنعت يانع ومونع.
قال صاحب"الكشاف": وقرئ {وَيَنْعِهِ} بضم الياء، وقرأ ابن محيصن {ويانعه} .
والبحث الثالث: قوله: {متشابه انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} أمر بالنظر في حال الثمر في أول حدوثها.
وقوله: {وَيَنْعِهِ} أمر بالنظر في حالها عند تمامها وكمالها، وهذا هو موضع الاستدلال والحجة التي هي تمام المقصود من هذه الآية.