[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى:"ومن أظلم"مبتدأ وخبر، وقوله:"كذباً فيه أربعة أوجه:"
أحدهما: أنه مفعول"افترى"أي: اختلق كذباً وافتعله.
الثاني: أنه مَصْدرٌ له على المعنى، أي: [افترى] افتراءاً، وفي هذا نظر؛ لأن المعهود في مثل ذلك إنما هو فيما كان المَصْدرُ فيه نَوعاً من الفعل، نحو: قدع القُرْفُصَاءَ أو مُرَادفاً له كـ"قعدت جلوساً"أما ما كان المصدر فيه أعم من فعله نحو: افترى كذباً، وتقرفصَ قعوداً، فهذا غير معهود، إذ لا فائدة فيه والكذب أعمُّ من الافتراء، وقد تقدَّم تحقيقه.
الثالث: أنه مفعول من أجلِهِ، أي: افترى لأجل الكذبِ.
الرابع: أنه مصدر واقع موقع الحال، أي: افترى حال كونه كاذباً، وهي حال مؤكدة.
وقوله:"أو قال"عطف على"افترى"في محلِّ رفع لقيامه مقام الفاعل، وجوز أبو البقاء أن يكون القائم مقام الفاعل ضمير المصدر، قال: تقديره:"أوحى إليَّ الوحي"، أو الإيحاء.
والأوّلى أولى؛ لأن فيه فائدةً جديدةً، بخلاف الثاني فإن معنى المصدر مفهوم من الفعل قَبْلَهُ.
قوله:"وَلَمْ يُوحَ إلَيْه"جملة حاليةٌ، وحذف الفاعل هنا تعظيماً له؛ لأن المُوحِي هو الله تعالى.
قوله:"ومَنْ قَالَ"مجرور المَحَلّ؛ لأنه نَسَقٌ على"مَنْ"المجرور بـ"من"أي: وممن قال، وقد تقدم نظير هذا الاستفهام في"البقرة: وهناك سؤال وجوابه."
قوله {سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ الله} وقرا أبو حيوة:"سأنزّل"مضعفاً وقوله:"مثل"يجوز فيه وجهان:
أحدهما: أنه مَنْصُوبٌ على المفعول به، أي سأنزل قرآناً مِثْلَ ما أن الله، و"ما"على هذا مَوصُولةٌ اسمية، أن نكرة موصوفة، أي: مثل الذي أنزله، أو مثل شيء أنزله.
والثاني: أن يكون نعتاً لمصدر محذوف، تقديره: سأنزل إنزالاً مثل ما أنزل الله، و"ما"على هذا مصدرية، أي: مثل إنزال الله.