"وَلَوْ تَرَى"يا محمد"إذ الظالمون"و"إذا"منصوب بـ"ترى"، ومَفْعُول الرؤية محذوف، أي: ولو ترى الكُفَّار الكذبةَ، ويجوز ألا يقدّر لها مفعول، أي: ولو كنت من أهل الرُّؤيةِ في هذا الوقتِ، وجواب"لو"محذوف، أي: لَرَأيْتَ أمراً عظيماً.
و"الظالمون"يجوز أن تكون فيه"أل"للجنس، وأن تكون للعهد، والمراد بهم من تقدَّم ذكره من المشركين واليهود والكذبةِ المفترين و"في غَمَارتِ المَوْتِ"خبر المبتدأ، والجملة في مَحَلِّ خفض بالظَّرْفِ.
و"الغَمَراتُ جمع"غَمْرة"وهي الشدة المفظعة وأصلها مِنْ غَمَرَةُ الماءُ إذا سَتَرَهُ، وغَمْرَةُ كلِّ شيء كثرته ومعظمه، ومنه غمرة الموت وغمرة الحرب."
ويقال: غمرت الشيء إذا علاه وغطَّاه.
قال الزَّجَّاج: يقال لكل من كان في شيء كثير: قد غَمَرَهُ ذلك وغمره الدَّيْنُ إذا كثر عليه، ثم يقال للمَكَارِهِ والشدائد: غمرات، كأنها تَسْتُرُ بغمرها وتنزل به قال في ذلك: [الوافر]
2234 - وَلاَ يُنْجِي مِنَ الْغَمَراتِ إلاَّ ... بَرَاكَاءُ القِتَالِ أو الفِراءُ
ويجمع على"غُمَرَ"كـ"عُمْرة"و"عُمَر"كقوله: [الوافر]
2235 - ... وَحَانَ لِتَالِكَ الغُمَرِ انْقِشَاعُ
ويروى"انحسار".
وقال الرَّاغِبُ: أصل الغَمْرِ إزالةُ أثر الشيء ومنه قيل للماء الكثير الذي يزيل أثر سيله: غمر وغامر، وأنشد غير الراغب على غامر: [الكامل]
2236 - نَصَفَ النَّهَارُ المَاءُ غَامِرُهُ ... وَرَفِيقُهُ بالغَيْبِ لا يَدْرِي
ثم قال:"والغمرة مُعْظَمُ الماء لِسَتْرِهَا مَقَرَّهَا، وجعلت مثلاً للجَهَالَةِ التي تغمر صاحبها".