[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
قوله: {مِنْ دُونِ اللَّه} يجُوز أن يتعلَّق بـ"يَدْعُونَ"وأن يتعلَّق بمحذُوفِ على أنَّه حالٌ: إمَّا من الموصُول، وإمَّا من عَائِدِه المَحْذُوف، أي: يَدْعُونهم حَالَ كونهم مستَقِرِّين من دُونِ اللَّه.
قوله:"فَيَسُبُّوا"الظَّاهر أنه مَنْصُوب على جواب النَّهي بإضمار أنْ بعد الفَاءِ، أي:"لا تَسُبُّوا آلهتَهُم، فقد يترتَّبُ عليه مَا يَكْرَهُون مِنْ سَبِّ اللَّه"، ويجُوز أن يكُون مَجْزُوماً نسقاً على فِعْل النَّهْي قَبْلَه؛ كَقَوْلِهم:"لاتَمْدُدْها، فتشُقَّها"وجَازَ وُقُوع"الَّذِين"- وإن كان مُخْتَصًّا بالعُقلاء - على الأصْنَام الَّتِي لا تَعِقْلُ، معاملة لها مُعامَلة العُقلاء؛ كما أوْقَع عليْها"مِنْ"في قوله: {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} [النحل: 17] .
قال شهاب الدِّين: وفيه نَظَر؛ لأنَّ"الَّذِي"و"الَّتِي"وسائِر المَوْصُولات ما عَدَا"مَنْ"فإنَّها تدخل على العُقَلاء وغيرهم، تقول: أنت الرُّجُل الَّذِي قَام، ورَأيْت الفَرَس الَّذِي اشْتَرَيته، قال: ويَجُوز أن يَكُون ذَلِك للتَّغُلِيب، لأن المَعْبُود مِن دُون اللَّه عُقلاء؛ كـ"المَسِيح"و"عُزَيْر"و"المَلاَئِكَة"وغيرهم، [فغلَّب] العَاقِل، وهذا بَعِيدٌ؛ لأنَّ المُسْلِمين لا يسبّون هؤلاء ويَجُوز أنْ يُرَاد بالَّذين يَدْعُون: المُشْرِكين، أي: لا تَسُبُّوا الكَفَرة الَّذِين يَدْعون غَيْر اللَّه من دُون الله، وهو وَجْهٌ وَاضِح.
قوله:"عَدْواً"الجُمْهُور على فَتْح العَيْن، وسُكون الدَّال، وتَخْفِيف الواوِ ونصبه من ثلاثة أوْجُه:
أحدها: أنه مَنْصُوب على المَصْدَر؛ لأنَّه نوع من العَامِل فِيهِ، لأنَّ السَّبَّ من جِنْس العَدْو.
والثاني: أنَّه مَفْعُول من أجْلِه، أي: لأجْل العَدْو، وظاهر كلام الزَّجَّاج: أنه خَلَط القَوْلَين، فجَعَلهُمَا قَوْلاً واحداً، فإنه قال:"وعَدْواً"مَنْصُوب على المَصْدر؛ لأن المعنى فَتَعْدُوا عَدْواً.
قال:"ويكُون بإرَادَة اللاَّم"والمعنى": فيسُبُّوا الله للظُّلْم."