قال - رحمه الله:
{فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} أي يوسّع عقله أو ينوّره ليقبل الإسلام فأنزل اللّه تعالى هذه الآية.
"سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن شرح الصدر ما هو؟ قال:"نور يقذفه اللّه تعالى في قلب المؤمن فينشرح له صدره وينفسح"قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت".
{وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً} قرأ ابن كثير: ضيقاً بالتخفيف. والباقون: بالتشديد وهي لغتان مثل هين وهيّن، ولين وليّن، حرجاً كسر أهل المدينة، راءه وفتحها الباقون وهما لغتان مثل الأنف والأنف، والفرد والفرد، والوعد والوعد.
وقال سيبويه: الحرج بالفتح المصدر كالصلب والحلب ومعناه ذا حرج، والحرج بالكسر الإسم وهو أشد الضيق، يعني قلبه ضيقاً لا يدخله الإيمان.
وقيل: أثيماً لقول العرب: حرج عليك ضلمي أي ضيق وأثم. وقال السدي: حرجها شاكاً. وقال قتادة: ملتبساً.
وقال النضر بن شميل: ملقاً. وقال ليس للخير فيه منفذ.
وقال عبيد بن عمير. قرأ ابن عباس: هذه الآية، فقال: هل هاهنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم، قال: ما الحرج فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشجر المتمسك الذي لا طريق فيه. قال ابن عباس: كذلك قلب الكافر.